محمود محمد الحنطور
50
النسخ عند الفخر الرازي
وهذا ما وضحه د . شعبان محمد إسماعيل وبينه في كتابه « 1 » بقوله : « والصحيح في النقل عن الأصفهاني أن النسخ واقع بين الشرائع بعضها مع بعض ولكنه غير واقع في الشريعة الإسلامية أو الشريعة الواحدة ، فيكون أبو مسلم بذلك مع الجمهور في أن النسخ واقع ، وإنما قلنا إن النقل الأخير هو الصحيح عنه ، لأنه هو الذي يتفق مع ما أجمع عليه المسلمون أن الشريعة الإسلامية ناسخة لجميع الشرائع السابقة عليها ، ولا يسع أبو مسلم ولا غيره أن يخالف هذا الإجماع » . والنقل عن أبي مسلم في آرائه مضطرب ، وفيه خلاف « 2 » بين أقواله ، وعلى أن الخلاف بينه وبين الجميع لفظي ، فلما ذا يسمى النسخ بغير اسمه أو حقيقته ، فمرة يؤول وأخرى يخصص ، والفرق بين التخصيص والنسخ « 3 » واضح لا لبس فيه ، فلما ذا يعدل عن حقيقة المصطلح إلى تأويلها ، والرجوع إلى الحق أحق أن يتبع ، فلا يأكل الذئب من الغنم إلا القاصية ، فبهذا الرأي لأبى مسلم قد خرق إجماع المسلمين على تعريف النسخ ووجوده ووقوعه ، وأصبح صاحب رأى منفصل في النسخ الذي انقسمت فيه الآراء إلى ثلاثة : 1 - رأى الجمهور وهو إجماع المسلمين والنصارى ، قبل ظهور أبى مسلم الأصفهاني على أن النسخ جائز عقلا وواقع سمعا بين
--> ( 1 ) د . شعبان محمد إسماعيل : نظرية النسخ 23 . ( 2 ) د . شعبان محمد إسماعيل : نظرية النسخ 39 . ( 3 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 9 قال : النسخ رفع الحكم بعد ثبوته ، والتخصيص خروج بعض الحكم ، والناسخ لا بدّ أن يكون متراخيا بخلاف المخصص . - مكي بن أبي طالب : الإيضاح 74 فالنسخ إزالة حكم المنسوخ كله في وقت معين ، فهو بيان الأزمان التي انتهى إليها العمل بالفرض الأول ، والتخصيص إزالة بعض الحكم ، فهو بيان الأعيان .